ياسر فهد
حلّ خبير استراتيجيات التواصل الاجتماعي وصانع المحتوى الإعلاني، عمر سالم، ضيفاً مميزاً خلال لقاء خاص في “بودكاست فيرال السعودية” (Viral KSA)، حيث فتح الصندوق الأسود لكواليس عالم المال والأعمال الرقمي. وفي حلقة حظيت بتفاعل واسع فور صدورها، ابتعد “سالم” عن النصائح التقليدية ليغوص في العمق، مقدماً دليلاً استراتيجياً غير مسبوق لأصحاب المشاريع والشركات في المملكة والخليج حول كيفية قيادة السوق بدلاً من مجرد ملاحقة “التريند”.
الانتقال من “التريند المؤقت” إلى “البراند المستدام”
في بداية حديثه عبر المنصة، أكد عمر سالم أن الاعتماد الفج على موجات “التريند” السريعة يحقق قفزات مبيعات مؤقتة لكنه قد يقتل هوية المنشأة على المدى الطويل. ونصيحته البديلة هي الاستثمار في بناء “قصة براند حقيقية” (Brand Storytelling)؛ فالعميل السعودي والخليجي اليوم لم يعد يشتري المنتج لذاته، بل يشتري التجربة والقيمة والمشاعر التي تغلف هذا المنتج، وهو ما يضمن ولاء المستهلك لسنوات.
تجربة العميل (CX) هي الإعلان الحقيقي والجديد
وفي زاوية تفاعلية جديدة، أوضح “سالم” لمستمعي البودكاست أن الميزانيات الضخمة للإعلانات تذهب سدى إذا كانت “تجربة العميل” سيئة. وأشار إلى أن هندسة تجربة العميل تبدأ من سهولة الطلب عبر التطبيق، مروناً بأسلوب ترحيب الموظفين داخل الفرع، وحتى سرعة التوصيل وشكل التغليف (Packaging). كل هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع محتوى عفوياً يتداوله الناس بأنفسهم (Word of Mouth)، وهو أقوى أنواع الإعلانات المجانية.
“لا تبحث عن ملايين المشاهدات لإعلانك بقدر ما تبحث عن صناعة مجتمع مخلص لعلامتك التجارية؛ فمئة عميل ينتمون لـ ‘البراند’ أثمن بكثير من مليون مشاهد يمرون عليه مرور الكرام.”
— عمر سالم في بودكاست فيرال السعودية
سيكولوجية “التوسع الجغرافي الذكي” للفروع
تطرق عمر سالم إلى نقطة هامة تخص نمو المشاريع، محذراً من التوسع العشوائي وافتتاح فروع جديدة لمجرد نجاح الفرع الأول. ودعا أصحاب الأعمال إلى دراسة ديموغرافية وسلوك المستهلك في المنطقة الجديدة بدقة؛ فما ينجح في مدينة قد يحتاج إلى تعديل ملموس في مدينة أخرى ليناسب طبيعة القوة الشرائية وأذواق سكانها، مشدداً على أن النجاح لا يُنسخ حرفياً بل يُكيّف بذكاء.
صناعة “المجتمعات المغلقة” للعلامة التجارية
واختتم عمر سالم حواره المثير بتقديم نصيحة مبتكرة للشركات، وهي ضرورة إنشاء مجتمعات رقمية تجمع عملائهم الأكثر إخلاصاً (Brand Community)، سواء عبر تطبيقات التواصل أو برامج الولاء الحصرية. هذه المجتمعات لا تساعد فقط في اختبار المنتجات الجديدة قبل طرحها رسميًا في الأسواق، بل تجعل العميل يشعر بأنه شريك حقيقي في نجاح المنشأة، مما يرفع القيمة السوقية للبراند بشكل مطرد.
