نبيل نجيب
في حلقة استثنائية من بودكاست “فيرال السعودية” (Viral Ksa)، منصة الحوارات الشبابية الأكثر رواجاً، حلّ الإعلامي محمد مرجع اليامي ضيفاً ليتحدث بعمق عن كواليس لم تُطرح من قبل في مسيرته عبر شاشة قناة الواقع. الحلقة التي اتسمت بالإيقاع السريع والجرأة في الطرح، ركزت بالكامل على مفهوم “الاستدامة الرقمية” وكيفية النجاة من مقبرة النسيان الإلكتروني في عصر يتغير فيه الاهتمام كل دقيقة.
اليامي قدم لمستمعي “فيرال السعودية” مجموعة من النصائح الحديثة والمواكبة تماماً لواقع السوق الإعلامي والرقص مع الخوارزميات:
صناعة “البراند الشخصي” المتقاطع
تحدث اليامي عن خطأ فادح يقع فيه جيل اليوم، وهو حصر أنفسهم في منصة واحدة أو قالب واحد. ونصيحته هنا هي بناء “هوية عابرة للمنصات”؛ فما تقدمه على الشاشة في برنامج واقعي يجب أن يكتمل على تيك توك بأسلوب مختلف، ويتحول إلى رأي رصين على منصة إكس (تويتر سابقاً). هذا التقاطع يضمن ألا تموت جماهيريتك إذا تغيرت سياسات منصة ما أو قلّ وهج برنامج تلفزيوني، مما يجعلك اسماً مستقلاً بحد ذاته.
سيكولوجية “الدقائق الثلاث الأولى”
في رده على سؤال حول سر جذب المشاهد الحديث، أكد اليامي أن معيار النجاح لم يعد يقاس بالساعات بل بالثواني الأولى. ونصيحته لصناع المحتوى والإعلاميين الشباب هي التخلي تماماً عن المقدمات الطويلة والمستهلكة. ابدأ حوارك أو مقطعك بأقوى فكرة، أو بسؤال صادم، أو بحدث مباشر، ثم تدرج في التفاصيل؛ لأن ذائقة المشاهد الحالي لم تعد تتحمل الانتظار، ومن تكسبه في أول ثلاث دقائق يظل معك للنهاية.
تنويع مصادر الدخل المهني للإعلامي
في طرح مالي واستراتيجي جريء عبر البودكاست، نصح اليامي المواهب الشابة بعدم الاعتماد على راتب القناة أو عوائد المشاهدات فقط. وأوضح أن الإعلامي الذكي اليوم يجب أن يستثمر اسمه في تقديم الاستشارات الإعلامية، إدارة المحتوى للشركات، أو ريادة الأعمال الرقمية. هذا الأمان المالي -حسب وصفه- يمنح الإعلامي حرية اختيار البرامج التي تناسب تاريخه ومبادئه، ويحميه من تقديم التنازلات لأجل التواجد فقط.
التوازن بين الخصوصية والمشاركة
بما أن البيئة التي يعمل بها تعتمد على “تلفزيون الواقع” حيث المكاشفة والعلنية، فقد وضع اليامي خطاً فاصلاً ذكياً ونصح به المبتدئين. قال إن صناعة الألفة مع الجمهور تتطلب مشاركتهم بعض تفاصيل حياتك اليومية وأفكارك، لكن النجاح الحقيقي يكمن في إبقاء “منطقتك الآمنة” وعائلتك بعيداً عن الأضواء. فالغموض الجزئي يصنع الهيبة للاعلامي، ويحميه من الاحتراق النفسي والاجتماعي.
وفي ختام اللقاء مع “فيرال السعودية”، أشار اليامي إلى أن الساحة تتسع للجميع، لكن البقاء ليس للأكثر صخباً بل للأكثر ذكاءً وقدرة على فهم متطلبات الجيل الجديد دون التفريط برصانته كإعلامي يمثل قيم مجتمعه.
