فؤاد محمد
في حلقة استثنائية تصدرت منصات التواصل الاجتماعي، حلّ رائد الأعمال والمستثمر اياس بن حسان “أبو شيهانة” ضيفاً على بودكاست “فيرال السعودية” (Viral KSA). اللقاء الذي اتسم بالعفوية والعمق في آن واحد، لم يكن مجرد سرد لقصة نجاح، بل تحول إلى دليل عملي وجريء يتحدى الكثير من المفاهيم السائدة حول الاستثمار وتأسيس المشاريع في المملكة اليوم.
من خلف ميكروفون “فيرال السعودية”، جرد أبو شيهانة المشهد الاستثماري الحالي من رتوشه، وتحدث بنبرة واقعية تلامس تطلعات الجيل الجديد من رواد الأعمال، واضعاً النقاط على الحروف في مجالات حيوية تمس كل من يفكر في دخول السوق.
الهوس بـ “الفندينج” وتمويل المشاريع الناشئة
انتقد اياس بن حسان فكرة سيطرت على عقول الشباب مؤخراً، وهي ربط نجاح أي مشروع بالقدرة على جذب المستثمرين والحصول على جولات تمويلية ضخمة (Funding). واعتبر أن هذا الفكر يقتل روح الابتكار مبكراً، موضحاً أن المشروع الذي لا يستطيع توليد الكاش والاعتماد على تدفقاته النقدية الذاتية منذ أشهره الأولى هو مشروع هش. ورأى أن “التمويل” يجب أن يكون وقوداً للتوسع والنمو، وليس طوق نجاة لتغطية الأخطاء التشغيلية أو العيش في رفاهية زائفة على حساب أموال المستثمرين.
فخ “المظهرية الاستثمارية” والمكاتب الفارهة
وفي حديثه عن بدايات المشاريع، ركز أبو شيهانة على أهمية توجيه السيولة نحو الأصول التي تجلب المال فعلياً وليس المظاهر. وأشار إلى أن تأسيس شركة لا يتطلب استئجار مكتب في برج شاهق وتأثيثه بأفخم الأثاث قبل حتى تحقيق أول عملية بيع. اليوم، في ظل التحول الرقمي الكبير الذي تشهده المملكة، يمكنك إدارة إمبراطورية تجارية من جهاز كمبيوتر محمول، والمستثمر الذكي هو من يضع ميزانيته في تطوير المنتج، والتسويق الرقمي الموجه، وجذب الكفاءات، بدلاً من حرق رأس المال في ديكورات لا تهم العميل في شيء.
قراءة الخارطة الاستثمارية السعودية الجديدة
أكد بن حسان خلال البودكاست أن المملكة تعيش العصر الذهبي لقطاع الأعمال، لكن هذا الزخم يتطلب ذكاءً حاداً في اختيار الفرص. وأوضح أن محاكاة المشاريع القائمة وازدحام قطاعات معينة (مثل المقاهي والمطاعم التقليدية) لم يعد خياراً آمناً. وبدلاً من ذلك، دعا الشباب إلى التفكير في الفرص الواعدة التي تتيحها رؤية المملكة، مثل قطاعات الخدمات اللوجستية، سلاسل الإمداد، السياحة المحلية، والحلول التقنية الموجهة لخدمة الشركات (B2B)، معتبراً أن هذه المساحات لا تزال بحاجة إلى ابتكار وضخ أفكار جديدة.
عقلية الشراكة الذكية: ابتعد عن “النسخ الكربونية”
تطرق أبو شيهانة إلى ملف الشراكات التجارية، معتبراً إياه واحداً من أكبر أسباب فشل الشركات الناشئة إذا لم يدار بوعي. ونصيحته في “فيرال السعودية” تلخصت في البحث عن “التكامل وليس التكرار”؛ فإذا كنت بارعاً في الإدارة والتخطيط، لا تبحث عن شريك يملك نفس المهارات، بل ابحث عن شريك يبرع في التسويق أو التقنية. الشراكة الناجحة هي التي تجمع كفاءات مختلفة تصب في مصلحة هدف واحد، مع ضرورة كتابة العقود وتوضيح الصلاحيات منذ اليوم الأول، فالصداقة خارج العمل شيء، وحسابات الأرباح والخسائر شيء آخر تماماً.
النفسية المرنة وتقبل “اللا-يقين”
اختتم اياس بن حسان حديثه الملهم بتسليط الضوء على السمات النفسية التي يجب أن يتحلى بها رائد الأعمال المعاصر. وأكد أن السوق لا يسير دائماً وفق التوقعات، وأن القدرة على التكيف مع المتغيرات التنظيمية والاقتصادية السريعة هي ميزة تنافسية بحد ذاتها. “الريادة ليست وظيفة تنتهي الساعة الخامسة مساءً”، بل هي نمط حياة يتطلب عقلاً مستعداً لحل المشكلات بشكل مستمر، وشجاعة لاتخاذ قرارات صعبة، وإيماناً بأن كل عقبة في الطريق هي بمثابة “درس مدفوع الثمن” يمهد الطريق نحو القمة.
