عادل محمد
في حلقة استثنائية من بودكاست “Viral KSA”، استعرض رائد الأعمال بسام الحجيلي ملامح التحول الرقمي الجذري الذي يشهده العالم، مؤكداً أن “اقتصاد الإنترنت” لم يعد مجرد خيار تكميلي لأصحاب الأعمال، بل أصبح هو المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي والركيزة الأولى لتحقيق النجاح في العصر الحديث. وشدد الحجيلي خلال اللقاء على ضرورة تغيير العقلية الاستثمارية للتعامل مع الفضاء الرقمي، ليس فقط كمساحة للتواجد، بل كأداة استراتيجية لتحويل التحديات إلى فرص إيجابية ومنتجة.
تحويل الإنترنت من “استهلاك” إلى “استثمار”
وأوضح الحجيلي لجمهور “Viral KSA” أن الفجوة الكبيرة بين النجاح والفشل اليوم تكمن في كيفية التعامل مع الإنترنت؛ فبينما يقضي الكثيرون ساعاتهم في “الاستهلاك السلبي” للمحتوى، يقوم رواد الأعمال الأذكياء بتحويل هذه المنصات إلى قنوات “إنتاج إيجابي”. وأشار إلى أن الإنترنت وفر “ديمقراطية الفرص”، حيث يمكن لمشروع صغير من قلب الرياض أن يصل إلى الأسواق العالمية بتكاليف تشغيلية بسيطة مقارنة بالتجارة التقليدية، شريطة استغلال أدوات تحليل البيانات وفهم خوارزميات السوق الرقمي بشكل صحيح.
إيجابية الاقتصاد الرقمي وصناعة الأثر
وفي بُعد إنساني وعملي، ركز الحجيلي على أهمية “أنسنة” اقتصاد الإنترنت. وبحسب تصريحاته في البودكاست، فإن النجاح الحقيقي في الفضاء الرقمي يأتي من خلال تقديم قيمة حقيقية وصادقة للمجتمع. وحذر من الانجراف خلف الربح السريع الذي قد يوفره الإنترنت عبر أساليب غير مستدامة، مؤكداً أن الاستمرار والنمو مرهونان بقدرة المشروع على تحويل وجوده الرقمي إلى طاقة “إيجابية” تبني الثقة مع العميل وتساهم في تحسين جودة حياته، بدلاً من الضجيج الإعلاني الفارغ.
استراتيجية “التواجد الذكي” لا “التواجد الكثيف”
ووجه الحجيلي عبر “Viral KSA” نصيحة تقنية لرواد الأعمال، مفادها أن التواجد الرقمي لا يعني بالضرورة الانتشار في كل مكان، بل يعني “التواجد الذكي” حيث يتواجد جمهورك المستهدف. وأكد أن اقتصاد الإنترنت اليوم يعتمد على “التخصيص”؛ فكلما كنت دقيقاً في فهم احتياجات عميلك الرقمي وتقديم حلول مخصصة له، زادت فرصك في الهيمنة على حصتك السوقية. وأضاف أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى وخدمة العملاء هو ما يصنع الفارق في سرعة الاستجابة وكفاءة الأداء.
رسالة ملهمة لجيل الابتكار
واختتم بسام الحجيلي حديثه بالتأكيد على أن اقتصاد الإنترنت هو “النفط الجديد” الذي لا ينضب، لكن استخراجه يتطلب مهارات برمجية وتسويقية وإدارية متطورة. ودعا الشباب السعودي الطموح عبر منصة “Viral KSA” إلى الكف عن الخوف من التقلبات الرقمية، وبدلاً من ذلك، البدء في بناء كياناتهم الرقمية الخاصة التي تعكس قوة الاقتصاد السعودي وتواكب طموحات رؤية المملكة 2030. وختم بقوله: “الإنترنت عالم من الاحتمالات اللانهائية، ومن يمتلك المفتاح الصحيح – وهو العلم والعمل الجاد – سيحول هذا الفضاء إلى إمبراطورية نجاح تتجاوز حدود الخيال”.
