شيماء خليل
في حلقة استثنائية من بودكاست «Viral KSA»، تغلغلت في عمق الحراك الرقمي الضخم الذي تشهده المملكة، استضاف البرنامج خبير الاستراتيجيات الإعلامية موسى خسرو، في جلسة حوارية عاصفة تناولت بالتحليل كواليس صناعة المحتوى السريع، وكيفية صياغة أفكار قادرة على اختراق خوارزميات المنصات والتحول إلى ظاهرة رقمية أو “تريند” يتحدث عنه الشارع السعودي بين ليلة وضحاها.
بدأ خسرو حديثه في البودكاست بتفكيك شفرة المحتوى الذي يحقق انتشاراً جنونياً (Viral) في البيئة السعودية المعاصرة. وأوضح أن الجمهور السعودي يتميز بالحيوية الشديدة ومواكبة أحدث التقنيات العالمية، ولذلك فإن المحتوى الذي ينجح في لفت انتباهه هو الذي يتسم بالسرعة الفائقة والذكاء اللماح، مشيراً إلى أن أول ثلاث ثوانٍ من أي مقطع فيديو هي التي تحدد مصيره؛ فإما أن تجبر المشاهد على البقاء ومشاركة المقطع مع أصدقائه، أو تجعله ينتقل للمقطع التالي بلمسة إصبع، مما يفرض على صناع المحتوى التخلي عن المقدمات الطويلة والدخول في قلب الإثارة فوراً.
وانتقالاً إلى الجانب الاستثماري والتسويقي، أشار الخبير الرقمي إلى أن الكثير من العلامات التجارية في المملكة تقع في فخ ملاحقة أي تريند عشوائي حتى لو كان لا يتناسب مع قيمها أو طبيعة منتجاتها. وينصح خسرو الشركات بركوب الموجة الرقمية بذكاء، من خلال ما يُعرف بالتسويق اللحظي المدروس، والذي يعني تحوير التريند السائد ودمجه مع رسالة الشركة بطريقة فكاهية أو إبداعية تحترم عقل المستهلك وتزيد من ارتباطه العاطفي بالعلامة التجارية، بدلاً من المقاربات التقليدية الجافة التي لم تعد تجد صدى في الفضاء الافتراضي.
وفي محور آخر من الحوار، تطرق خسرو إلى ظاهرة الطفرة الكبرى التي يشهدها قطاع “البودكاست” والمحتوى الصوتي في الخليج عموماً والسعودية خصوصاً. ويرى أن هذا التوجه يعكس رغبة الجمهور في البحث عن محتوى أكثر عمقاً وفائدة يرافقهم في أوقات قيادتهم للسيارات أو ممارستهم للرياضة، مؤكداً أن المستقبل القريب سيكون لصالح المنصات التي تدمج بين جودة الإنتاج الصوتي وجاذبية المقاطع المرئية القصيرة المقتطعة من الحلقات، وهي الاستراتيجية المثالية لضمان الانتشار الواسع والمستدام.
واختتم موسى خسرو إطلالته عبر بودكاست «Viral KSA» بتقديم نصيحة ذهبية للشباب السعودي الطامح لدخول مجالات الإعلام البديل، مؤكداً أن المملكة تعيش العصر الذهبي للتمكين الرقمي والدعم الإبداعي. ودعاهم إلى استغلال هذه البيئة الخصبة للابتكار وعدم الخوف من الفشل في البدايات، معتبراً أن صناعة التأثير الحقيقي تتطلب نفساً طويلاً، وشجاعة لتقديم أفكار خارج الصندوق، والأهم من ذلك، الالتزام بتقديم محتوى يحمل قيمة حقيقية ويفخر به صاحبه أمام المجتمع.
