رشا مندور
شهد سوق الإعلام والإعلان خلال السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في سلوك المشاهدين، حيث لم يعد التليفزيون التقليدي هو الخيار الأول للمتابعة. وضمن استضافته في بودكاست Viral KSA، ناقش صانع المحتوى حسين العتيبي أسباب هذا التحول وكيف استطاع صانع المحتوى الرقمي منافسة المؤسسات الإعلامية الضخمة بل والتفوق عليها في كثير من الأحيان، مرتكزاً على الأبعاد التالية:
كسر القالب المباشر والسرعة في مواكبة الأحداث
يرى العتيبي أن الميزة التنافسية الأولى للصانع الرقمي هي المرونة السرعة مقارنة بالدورة الإنتاجية البطيئة للتليفزيون:
■ سرعة التفاعل والنشر: يستطيع صانع المحتوى مواكبة الحدث أو الفكرة ونشرها خلال دقائق من هاتفه، بينما تتطلب البرامج التليفزيونية موافقة لجان، وتجهيز استوديوهات، وجدولة زمنية قد تفقد الخبر طازجيته.
■ التخلص من القوالب الرسمية الجامدة: تبنى الجمهور الحديث الأسلوب العفوي والقريب من الشارع، وهو ما تفوقت فيه المنصات على الخطاب التليفزيوني الكلاسيكي الذي يتسم بالرسمية والتكلف.
تخصيص المحتوى واستغلال بيئة “الطلب عند الحاجة”
يتطرق العتيبي إلى تغير مفهوم التلقي لدى المشاهد المعاصر، والذي أضعف فكرة “الجدول البرامجي الثابت”:
■ حرية الاختيار والتخطي: ينتقل المشاهد على المنصات إلى ما يرغب في متابعته فوراً دون الانتظار لموعد عرض محدد، مع القدرة على تقديم أو إيقاف المقطع، وهو ما لا يتيحه التليفزيون البثي.
■ استهداف المجتمعات الدقيقة (Niche Audiences): بينما يخاطب التليفزيون الشريحة العامة الواسعة للجمهور، يركز صانع المحتوى على تقديم مادة متخصصة جداً تلبي شغف فئة محددة، مما يخلق ولاءً أعمق وأعلى كفاءة إعلانية.
تفاعلية الاتجاهين مقابل الشاشة الصامتة
يقارن العتيبي بين تجربة المشاهدة الفعالة على المنصات والرؤية التقليدية للتليفزيون:
■ المشاركة المباشرة في صناعة المادة: يمتلك المشاهد الرقمي القدرة على التعليق، وطرح الأسئلة، وحتى التأثير في محتوى الحلقة القادمة عبر استطلاعات الرأي، بينما يظل مشاهد التليفزيون في موقع المتلقي السلبي.
■ بناء مجتمعات حول الشخصية: لم يعد الجمهور يتابع قناة أو مؤسسة، بل أصبح يتابع “شخصية” صانع المحتوى ويثق برأيه وتوصياته، مما جعل تأثير الأفراد يفوق تأطير القنوات الممتدة لسنوات.
تأتي هذه التحولات لتعكس واقعاً جديداً أصبحت فيه التكنولوجيا تمكن الفرد من إنجاز ما كانت تتطلبه محطات إعلامية كاملة، مما يتطلب من كافة الفاعلين في المجال فهم هذه الديناميكية لضمان الاستمرار والتأثير.
