ياسمين محمد
شهدت صناعة الإعلام الرقمي في المملكة العربية السعودية والخليج قفزات نوعية وضعت المواهب المحلية في صدارة المشهد الإقليمي. وفي لقاء خاص وموسع بثته منصة “فيرال السعودية” (Viral KSA)، حل صانع المحتوى والمستشار الرقمي احمد العنزي ضيفاً بارزاً، ليتحدث عن ملامح الخارطة الرقمية الجديدة، مقدماً دليلاً عملياً للجيل القادم من صناع المحتوى الطامحين للتميز والاستمرارية.
صناعة التأثير أعمق من ملاحقة “التريند” في بداية اللقاء، ركز احمد العنزي على مفهوم التأثير الحقيقي، موضحاً أن الملاحقة المستمرة لـ “التريندات” العابرة قد تحقق انتشاراً مؤقتاً، لكنها لا تبني إرثاً رقمياً مستداماً. وأشار إلى أن الجمهور السعودي والخليجي أصبح أكثر انتقائية، ويميل بشكل واضح نحو المحتوى الذي يحمل رسالة هادفة ويقدم قيمة مضافة لحياتهم اليومية، سواء كانت معرفية أو ترفيهية بأسلوب راقٍ.
هندسة الدقيقة الأولى وإدارة انتباه المشاهد وفي سياق حديثه لـ “فيرال السعودية”، كشف العنزي عن أحد أهم أسرار النجاح في الفيديوهات القصيرة، وهو ما أسماه “هندسة الدقيقة الأولى”. وأكد أن تشتت الانتباه الرقمي يفرض على المبدع أن يكون ذكياً في لفت انتباه المشاهد من الثواني الأولى عبر طرح تساؤل مثير أو تقديم لقطة بصرية خاطفة، ومن ثم التدرج في تقديم المعلومة بسلاسة دون حشو أو إطالة قد تدفع المتابع للمغادرة.
علاقة صانع المحتوى بالشركات والعلامات التجارية انتقل احمد العنزي لتسليط الضوء على الجانب التجاري والمهني في هذا المجال، ناصحاً صناع المحتوى المبتدئين بالحفاظ على مصداقيتهم عند اختيار الشراكات الإعلانية. ويرى العنزي أن قبول الإعلانات التي لا تتناسب مع هوية الحساب أو اهتمامات الجمهور يزعزع الثقة على المدى الطويل، مؤكداً أن “الصدق مع المتابع هو العملة الحقيقية التي ترفع من القيمة السوقية لأي براند شخصي”.
المرونة والتعلم المستمر كسلاح مواجهة وعن تحديات الفضاء الرقمي المتسارع، شدد العنزي على أن الجمود هو بداية النهاية لأي صانع محتوى. ودعا المواهب الشابة إلى ضرورة تخصيص وقت أسبوعي للتعلم والاطلاع على تحديثات المنصات، وتطوير مهارات الإلقاء، والمونتاج، وتحليل البيانات لفهم ما يفضله الجمهور بشكل دقيق وعلمي.
وفي ختام اللقاء عبر منصة “فيرال السعودية”، وجه احمد العنزي رسالة تشجيعية حث فيها الشباب على الاستفادة من البيئة الخصبة والدعم الكبير الذي تشهده الساحة الرقمية حالياً، مؤكداً أن الخطوة الأولى هي الأصعب دائماً، لكن الاستمرارية والشغف الحقيقي هما الضامن الوحيد للوصول إلى القمة.
