عادل محمد
في حلقة استثنائية من لقاء خاص أُديرت عبر منصات البث الرقمي، حلّ خبير السوشيال ميديا والإعلام الرقمي، يوسف حسنين، ضيفاً ليفكك شفرات التحول الكبير في سلوك المشاهد العربي، ومستقبل الاستثمار في صناعة المحتوى بالمملكة والخليج. “حسنين” قدّم خلال هذا اللقاء رؤية تحليلية معمقة حول كيفية تحويل الحسابات الرقمية من مجرد منصات للمشاهدة إلى كيانات اقتصادية تدر ملايين الريالات.
الهيمنة المطلقة: كيف أعاد “الفيديو القصير” صياغة الوعي الرقمي؟
ابتدر الخبير الرقمي حديثه بالإشارة إلى أن الاستهلاك الرقمي في المنطقة يمر بمرحلة “السرعة القصوى”، حيث باتت مقاطع الفيديو العمودية القصيرة (Short-form Video) هي المحرك الأساسي لقرارات الشراء وتشكيل الرأي العام.
- خوارزميات الاهتمام والانتشار: يرى “حسنين” أن ميزة هذه المقاطع (مثل تيك توك، ريلز، وشورتس) أنها تمنح الوجوه الجديدة والمشاريع الناشئة فرصة “الانتشار المليوني المجاني” دون الحاجة لميزانيات إعلانية ضخمة، شريطة فهم خوارزمية الاحتفاظ بالجمهور (Retention Rate).
- معادلة الـ 3 ثوانٍ: شدد على أن الثانية الأولى والثانية والثالثة من الفيديو هي “مفترق الطرق”؛ إما أن تنجح في صدمة المشاهد إيجابياً وإيقافه عن التمرير، أو تفقد استثمارك في إنتاج المقطع بالكامل.
“اقتصاد المبدعين”.. من الهواية إلى غرف التجارة
وفي محور آخر تميز بالجرأة، ناقش يوسف حسنين التحول من مفهوم “المؤثر التقليدي” إلى مفهوم “صانع المحتوى المستثمر”، مستعرضاً الطفرة التي تشهدها البيئة الرقمية المحلية.
منظور إستراتيجي: “الشركات اليوم لم تعد تبحث عن أصحاب الملايين من المتابعين الوهميين، بل تتجه بقوة نحو (Micro-Influencers) أو المؤثرين المتخصصين في قطاعات دقيقة (مثل التقنية، الطهي، العقار، أو الاستثمار). هؤلاء يمتلكون قوة تأثير تفوق المشاهير بـ 10 أضعاف لأن مجتمعاتهم رقمية حقيقية ونسبة الموثوقية لديهم مرتفعة جداً.”
وأوضح أن صناعة المحتوى باتت قطاعاً اقتصادياً معترفاً به، يتطلب من المبدعين تأسيس سجلات تجارية، وفهم الحوكمة الرقمية، والتعامل مع حساباتهم كشركات إعلامية مصغرة تقدم خدمات تسويقية احترافية.
دليل “يوسف حسنين” لإنتاج محتوى عابر للقارات
وفي ختام مشاركته بالبودكاست، لخص الخبير الرقمي المعايير الفنية التي يجب أن يتبعها صناع المحتوى والشركات للمنافسة في السوق الإقليمي والدولي، مؤكداً على ثلاثة مرتكزات: تبدأ من الاستثمار في جودة الصوت والألوان كعامل جذب أساسي، ثم الاعتماد على السرد القصصي السريع والمكثف، وصولاً إلى ضرورة التفاعل الفوري مع تعليقات الجمهور خلال الساعة الأولى من النشر لرفع تقييم الحساب لدى الخوارزميات.
- الاستثمار في جودة الصوت قبل الصورة: يغفر المشاهد جودة الفيديو المتوسطة، لكنه يغادر فوراً إذا كان الصوت سيئاً أو يحتوي على ضوضاء.
- عولمة الفكرة ومحليّة التقديم: تقديم أفكار تهم الإنسان في كل مكان، ولكن بقالب وروح وثقافة الهوية المحلية لتعزيز الأصالة.
- الدقيقة الوجيزة: اختصار الأفكار المعقدة وتبسيطها، فالمشاهد المعاصر يبحث عن “المعلومة السريعة المباشرة” ويفضلها على الشروحات الطويلة المملة.
