كتب: أحمد حسن
في ظل التنافسية الشديدة التي يشهدها سوق التجميل العربي، برزت الحاجة إلى رؤية ريادية تجمع بين العلم والإدارة. وفي لقاء خاص مع رائدة الأعمال فاطمة محمد، كشفت عن مجموعة من الاستراتيجيات الجوهرية للمبتدئات والمقبلات على هذا القطاع، مؤكدة أن النجاح في عالم الجمال لم يعد يعتمد على الموهبة فقط، بل على التخطيط الاستراتيجي وفهم سيكولوجية السوق.
الاستثمار في “المصداقية” قبل “المعدات”
تؤكد محمد أن الخطأ الشائع الذي تقع فيه الكثير من رائدات الأعمال الصاعدات هو التركيز على شراء أحدث الأجهزة وتجهيز الديكورات الفخمة قبل بناء “هوية براند” واضحة. وترى فاطمة أن القيمة الحقيقية لأي مشروع تجميلي تكمن في المصداقية التي يتم بناؤها مع الجمهور منذ اليوم الأول، مشيرة إلى أن “السمعة الرقمية” هي المحرك الأول للمبيعات في الوقت الراهن.
نصائح “فاطمة محمد” للمقبلات على مجال التجميل:
خلال الحوار، طرحت رائدة الأعمال نقاطاً جوهرية تمثل دستور العمل في هذا القطاع الحيوي:
- التخصص هو مفتاح الريادة: تنصح فاطمة بضرورة اختيار تخصص دقيق والتميز فيه بدلاً من تقديم خدمات عامة، موضحة أن التركيز على “نيش” محدد (مثل نضارة البشرة أو تقنيات الترميم) يجعل المشروع مرجعاً في مجاله ويسهل عملية التسويق.
- الاستثمار في الكادر البشري: تشير محمد إلى أن الجهاز التجميلي هو مجرد أداة، بينما اليد التي تعمل عليه هي التي تصنع الفارق. وتشدد على أهمية التدريب المستمر ومواكبة المؤتمرات العالمية لضمان تقديم خدمة تضاهي المعايير الدولية.
- التحول الرقمي والتوثيق: بحكم تخصصها، تؤكد رائدة الأعمال أن توثيق الحالات (قبل وبعد) بأسلوب احترافي وواقعي هو “اللغة الوحيدة” التي يفهمها العميل اليوم، وتنصح بضرورة امتلاك وحدة إنتاج محتوى داخلية لضمان استمرارية الظهور القوي.
تحديات السوق والرؤية المستقبلية
وعن التحديات التي واجهتها، أوضحت فاطمة أن التذبذب في التريندات الجمالية يتطلب مرونة عالية في التفكير. وتؤمن بأن “الجمال المسؤول” هو الذي سيبقى، حيث بدأت المراجعات يميلن نحو الإجراءات التي تعزز الصحة الجلدية على المدى الطويل، وهو المسار الذي تشجع محمد كل مبتدئة على اتباعه لضمان استدامة مشروعها.
رسالة ملهمة لرائدات الأعمال
واختتمت فاطمة محمد حديثها بتوجيه رسالة تشجيعية، مؤكدة أن السوق العربي لا يزال متعطشاً للأفكار المبتكرة التي تحترم عقلية العميل. وتطمح من خلال منصاتها وبودكاست “الجمال والبيزنس” إلى خلق مجتمع تفاعلي يتبادل الخبرات، معتبرة أن نجاح أي امرأة في هذا المجال هو إضافة لقوة الاقتصاد الإبداعي في المنطقة، ومشيرة إلى أنها تضع خبرتها كـ رائدة أعمال لدعم كل من تمتلك الشغف والإرادة للتغيير.
