عمار السيد
لا تحمل الرحلات دائماً طابع المغامرة أو استكشاف المعالم الطبيعية، فبعض الوجهات تترك أثرها من خلال قصص الناس والمبادرات التي تخدمهم. وخلال رحلته إلى مدينة عدن، اختار الرحالة والإعلامي الكويتي منصور المبخوت أن يبتعد قليلاً عن المسارات السياحية، متوجهاً إلى مستشفى الأمير محمد بن سلمان، في زيارة هدفت إلى التعرف على الخدمات الصحية التي يقدمها، والاستماع إلى تجارب المرضى القادمين من مختلف المحافظات اليمنية.
وتحوّلت هذه المحطة إلى واحدة من أبرز محطات الرحلة، حيث التقى المبخوت بعدد من المراجعين الذين قطع بعضهم مئات الكيلومترات للوصول إلى المستشفى. ومن بينهم مريض قدم من محافظة تعز، قاطعاً نحو 180 كيلومتراً، وأوضح أن اختياره للمستشفى جاء نتيجة ما سمعه عن مستوى الرعاية والاهتمام الذي يقدمه للمرضى.
وخلال الجولة، تكررت شهادات المراجعين حول مجانية الخدمات العلاجية، مؤكدين أن الرعاية الصحية تُقدَّم دون رسوم، وهو ما جعل المستشفى وجهة يقصدها مرضى من محافظات يمنية مختلفة بحثاً عن العلاج.
ويُعد مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن أحد المشاريع التي يشرف عليها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ويضم عدداً من الأقسام والتخصصات الطبية التي تستقبل المرضى من مختلف أنحاء البلاد. كما يأتي ضمن سلسلة من المشاريع الصحية التي دعمتها المملكة العربية السعودية في اليمن، ومن أبرزها مستشفى السلام السعودي في محافظة صعدة، الذي يواصل تقديم خدماته منذ أكثر من أربعة عقود.
وبالنسبة لمنصور المبخوت، لم تكن هذه الزيارة مجرد محطة ضمن برنامج رحلة، بل فرصة لتوثيق جانب إنساني من مدينة عدن، ونقل قصص أشخاص دفعتهم الحاجة إلى العلاج لقطع مسافات طويلة. فمثل هذه الرحلات لا تقتصر على استكشاف الأماكن، بل تمتد إلى التعرف على المبادرات التي تمس حياة الناس، لتقدم للمتابع صورة أشمل عن الوجهة، بما تحمله من تفاصيل إنسانية إلى جانب معالمها وتاريخها.
