فريد ياسر
في لقاء خاص مع فيرال السعودية، تحدث الإعلامي بدر الجويبر عن عدد من القضايا التي تشغل المشهد الإعلامي والمجتمعي، متناولًا التحولات التي فرضتها منصات التواصل الاجتماعي، وتأثيرها في صناعة الرأي العام، إلى جانب دور الإعلام في التعامل مع القضايا اليومية والمسؤولية التي تقع على عاتق الإعلامي في صناعة المحتوى.
ويؤكد الجويبر خلال الحوار أن الإعلام اليوم يعيش مرحلة مختلفة، أصبح فيها الجمهور شريكًا في صناعة النقاش، وأن تأثير الإعلامي لم يعد مرتبطًا فقط بالوسيلة التي يظهر من خلالها، وإنما بقدرته على فهم قضايا المجتمع والتعامل معها بمهنية ومسؤولية.
الإعلام بين سرعة الخبر ودقة المعلومة
كيف تصف المشهد الإعلامي اليوم في ظل الانتشار الكبير لمنصات التواصل؟
المشهد الإعلامي تغير بصورة كبيرة. سرعة الوصول إلى المعلومة أصبحت غير مسبوقة، والجمهور يستطيع متابعة الأحداث لحظة بلحظة، لكن هذه السرعة تفرض في المقابل مسؤولية أكبر على الإعلامي وصانع المحتوى.
لم تعد القضية في من ينشر أولًا فقط، وإنما في من يستطيع تقديم المعلومة بصورة صحيحة وواضحة، مع الابتعاد عن المبالغة أو نقل المعلومات غير المؤكدة.
هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا من العمل الإعلامي؟
بالتأكيد، لا يمكن اليوم التعامل مع الإعلام بمعزل عن المنصات الرقمية. هذه المنصات أصبحت مساحة رئيسية للنقاش والتفاعل، وأصبح الجمهور قادرًا على طرح الأسئلة والتعليق والمشاركة في صناعة الحوار.
لكن وجود مساحة مفتوحة للجميع لا يعني أن كل ما ينشر فيها يمثل معلومة موثوقة، وهنا تظهر أهمية الوعي الإعلامي لدى الجمهور.
الإعلام والقضايا التي تهم المجتمع
كيف تنظر إلى تناول القضايا الاجتماعية والإعلامية عبر المنصات المختلفة؟
القضايا التي تمس المجتمع تحتاج إلى تعامل مسؤول، لأنها مرتبطة بحياة الناس وتجاربهم. عندما يتناول الإعلام قضية معينة، يجب ألا يكون الهدف فقط تحقيق المشاهدات أو زيادة التفاعل، وإنما فتح مساحة للنقاش وفهم الموضوع من مختلف جوانبه.
الإعلام يستطيع أن يسلط الضوء على قضية قد لا تحظى بالاهتمام الكافي، وهذه مسؤولية مهمة، لكن يجب أن تتم بصورة مهنية تحافظ على حقوق الأطراف وتحترم خصوصية المجتمع.
الشباب وصناعة المحتوى
وماذا عن الجيل الجديد الذي أصبح يدخل مجال الإعلام وصناعة المحتوى بأعداد كبيرة؟
أعتقد أن الفرصة اليوم أكبر من أي وقت مضى. أي شخص لديه فكرة أو تجربة يستطيع أن يوصلها إلى جمهور واسع، لكن الاستمرارية تحتاج إلى أكثر من مجرد الظهور.
المحتوى الجيد يحتاج إلى فكرة واضحة، ومصداقية، وقدرة على التواصل مع الجمهور. والأهم أن يعرف صانع المحتوى ما الذي يريد أن يقدمه والقيمة التي يريد إضافتها.
هل الشهرة هدف كافٍ لصانع المحتوى؟
الشهرة قد تكون نتيجة، لكنها ليست بالضرورة هدفًا كافيًا. الأهم هو بناء علاقة حقيقية مع الجمهور، لأن الأرقام وحدها لا تصنع حضورًا مستمرًا.
عندما يشعر المتابع أن المحتوى يقدم له شيئًا مفيدًا أو يطرح قضية تستحق النقاش، تصبح العلاقة أقوى من مجرد عدد مشاهدات.
بين حرية التعبير والمسؤولية
كيف يمكن تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الإعلامية؟
حرية التعبير مهمة، وفي الوقت نفسه المسؤولية لا تقل أهمية. يمكن للإنسان أن يطرح رأيه ويناقش القضايا المختلفة، لكن دون الإساءة أو نشر معلومات غير دقيقة أو الإضرار بالآخرين.
الحوار الصحي هو الذي يسمح باختلاف الآراء، ويعطي كل طرف فرصة للتعبير عن وجهة نظره.
رسالة إلى الإعلاميين وصناع المحتوى
ما الرسالة التي توجهها في ختام هذا الحوار؟
رسالتي للإعلاميين وصناع المحتوى أن يدركوا حجم تأثيرهم، وللجمهور أن يتعامل مع ما يشاهده ويقرأه بوعي، وأن يبحث دائمًا عن المصدر قبل تبني أي معلومة.
الإعلام في النهاية ليس مجرد شاشة أو منصة، وإنما مسؤولية وتأثير، وكلما كان هذا التأثير أكثر وعيًا ومهنية، أصبح أكثر فائدة للمجتمع.
