مي ابراهيم
في حلقة استثنائية من بودكاست “فيرال بلس”، استضاف البرنامج الكادر الإداري الرياضي البارز محمد عمعوم العازمي، في حوار لم يكن مخصصًا للحديث عن التكتيك أو جودة اللاعبين، بل ركز بالكامل على “المطبخ الإداري” الذي يصنع المنظومة الرياضية الناجحة.
طرح العازمي خلال اللقاء مجموعة من الأفكار والمفاهيم التي تُكشف لأول مرة حول كواليس إدارة الأندية، بأسلوب واقعي يبتعد عن التنظير ويلامس تفاصيل العمل اليومي داخل غرف الملابس ومكاتب صناع القرار.
إليكم قراءة في أبرز ما جاء على لسان العازمي في هذا اللقاء الشيق:
ديمقراطية غرف الملابس.. متى وكيف؟
أشار العازمي في مستهل حديثه إلى مفهوم خاطئ لدى البعض وهو “الشدة الدائمة”. وأوضح أن الإداري الذكي هو من يعرف متى يفتح باب النقاش والديمقراطية مع اللاعبين، ومتى يغلقه تمامًا. الاستماع لآراء قادة الفريق في بعض القرارات التنظيمية يمنحهم شعورًا بالمسؤولية، لكن مع الحفاظ على خط أحمر واضح: “المشورة لا تعني التنازل عن سلطة القرار النهائي”.
إدارة “النجم الأوحد” والسيطرة على الأنا (Ego)
من أصعب التحديات التي تواجه أي منظومة هي وجود “نجم جماهيري” يرى نفسه فوق الجميع. وفي “فيرال بلس”، قدم العازمي وصفة إدارية حاسمة للتعامل مع هذا الملف:
“النجومية تمنح اللاعب تقديرًا معنويًا، لكنها لا تمنحه حصانة ضد اللائحة. إذا شعر بقية اللاعبين أن هناك تفرقة في المعاملة أو غض طرف عن تجاوزات النجم، تسقط هيبة الإدارة فورًا وينهار اللمس الانضباطي للفريق.”
استباق الأزمات قبل حدوثها (الإدارة الوقائية)
تحدث العازمي عن مفهوم “الرادار الإداري”، وهو قدرة المسؤول على شم رائحة المشكلة قبل أن تكبر. على سبيل المثال، ملاحظة تغير سلوك لاعب في التدريبات، أو بوادر خلاف صامت بين لاعبين، أو استياء من عدم المشاركة. التدخل المبكر والحديث الودي مع الأطراف ينهي الأزمة في مهدها ويمنع انفجارها في المباريات الرسمية.
التكنولوجيا والبيانات في خدمة الإداري
لم تعد الإدارة الرياضية تقتصر على الأوراق والملفات التقليدية. أكد العازمي على ضرورة مواكبة التكنولوجيا، واستخدام البرامج الحديثة لمتابعة حضور وغياب اللاعبين، رصد العقوبات، تنظيم مكافآت الفوز، وحتى متابعة التقارير الطبية والبدنية بالتنسيق مع الأجهزة المختصة. الرقمنة تمنع العشوائية وتوفر مرجعية عادلة للجميع.
التهيأة الذهنية للمباريات الكبرى
ختم محمد عمعوم العازمي حواره في البودكاست بالحديث عن دور الإدارة في المواعيد الحاسمة (النهائيات ومباريات الديربي). يرى العازمي أن دور الإداري هنا هو “عزل الفريق تمامًا عن الشحن الجماهيري وضغوط الإعلام”. تحويل بيئة المعسكر إلى بيئة هادئة ومرحة أحيانًا، يبعد عن اللاعبين شبح التوتر الخوف، ويجعلهم يدخلون الملعب بتركيز ذهني كامل.
