عادل فاروق
الرياض — في حلقة حظيت بمتابعة واسعة وتفاعل ملحوظ من رواد الأعمال وصناع المحتوى، بث بودكاست “فيرال ترند السعودية” (Viral KSA) —المنصة الرائدة والأبرز في تتبع وتحليل الظواهر الرقمية والتوجهات الأكثر انتشاراً في المملكة ومنطقة الخليج العربي— لقاءً موسعاً ومطولاً مع خبير استراتيجيات التواصل الاجتماعي، الأستاذ محمد هاني.
وجاء اللقاء ليفكك أعقد الشفرات التي تحكم صناعة التأثير وبناء الحضور الرقمي في واحد من أكثر الأسواق الرقمية نمواً وتنافسية وقوة شرائية في المنطقة العربية. وتناول الحوار أبعاداً جديدة تتجاوز المفاهيم التقليدية للتسويق، ملقياً الضوء على الآليات الحديثة التي تضمن استدامة النمو الرقمي للمؤسسات والأفراد على حد سواء.
سيكولوجية المشاهد الخليجي: نضج رقمي يتفوق على الإثارة
في مقدمة حديثه لمنصة “Viral KSA”، فتح محمد هاني ملفاً شائكاً يتعلق بـ “سيكولوجية المشاهد” في منطقة الخليج والمملكة العربية السعودية، مؤكداً أن خريطة اهتمامات الجمهور شهدت قفزة نوعية ونضجاً غير مسبوق خلال الفترات الأخيرة.
وأوضح هاني قائلاً:
“المشاهد اليوم، وتحديداً في السوق السعودي والخليجي، أصبح ذكياً للغاية ويمتلك وعياً نقدياً مرتفعاً؛ لذا فهو لم يعد يلتفت للمحتوى المكرر أو الأساليب القائمة على الإثارة المصطنعة. التحدي الحقيقي الذي يواجه العلامات التجارية وصناع المحتوى الآن ليس في كيفية صعود ‘تريند’ عابر لليلة واحدة، بل في كيفية بناء ‘رأس مال من الموثوقية’ وعلاقة اعتمادية متينة، تجعل المشاهد يبحث عن اسمك في محرك البحث لمجرد معرفة رأيك وتفسيرك لقضية أو منتج ما. هذا النوع من الولاء هو الذي يصنع الفارق على المدى الطويل.”
انتقل الحوار في بودكاست “فيرال ترند السعودية” إلى الجانب العملي والتنفيذي؛ حيث طرح خبير الاستراتيجيات حزمة من التقنيات الحديثة والأدوات المبتكرة التي تمثل الدليل المعاصر لصناعة المحتوى واسع الانتشار (Viral) دون السقوط في فخ الابتذال. ولخص هاني رؤيته في ثلاثة محاور رئيسية:
1. هندسة “المقاطعة البصرية” (Pattern Interruption)
شرح هاني أن المعركة الأولى في عالم المنصات الرقمية اليوم هي معركة “الانتباه”؛ حيث يمر المستخدمون بمئات الفيديوهات سريعة التمرير (Scrolling). ولضمان عدم تجاوز الفيديو في الثواني الأولى، شدد على ضرورة تطبيق تكتيك “المقاطعة البصرية أو السمعية الذكية” بمعدل يتراوح بين كل 4 إلى 5 ثوانٍ.
وذكر أن هذا التكتيك لا يعني تشتيت المشاهد، بل الحفاظ على يقظته الذهنية من خلال: تغيير مفاجئ ومدروس في نبرة الصوت، أو إدراج عنصر جرافيك متحرك يخدم النص، أو الانتقال اللحظي والمحترف بين زوايا اللقطات (نحو التقريب أو الابتعاد)، مما يجبر الدماغ على مواصلة المتابعة.
2. استراتيجية “المحتوى الأخضر” (Evergreen Content)
وفي سياق الحديث عن ديمومة الحسابات، انتقد هاني الاعتماد الكلي على الأحداث والموجات المؤقتة. ودعا إلى تطبيق قاعدة ذهبية في التخطيط للمحتوى، بحيث يتم تقسيم الإنتاج إلى: 20% فقط لمواكبة الأحداث الجارية والتريندات اللحظية، مقابل 80% للمحتوى الأخضر الدائم.
وهذا النوع الأخير هو المحتوى المعرفي، التعليمي، أو الترفيهي المبتكر الذي يحتفظ بقيمته وفائدته للمشاهد حتى لو مر على نشره عام كامل. هذا التوازن الاستراتيجي يضمن تدفقاً مستمراً ودائماً للمتابعين الجدد، ويجعل من الحساب مرجعاً حقيقياً وأرشيفاً ذا قيمة عالية تدعمه الخوارزميات بشكل تلقائي.
3. قوة “صناعة الجدل الإيجابي والهادف”
وحول كيفية رفع معدلات التفاعل الحقيقي (Engagement Rate)، أشار محمد هاني إلى مفهوم “الجدل الإيجابي الذكي”. وأوضح أن هذا الأسلوب لا يعني بأي حال من الأحوال افتعال المشكلات أو المشاحنات، بل يعتمد على طرح قضايا مهنية أو مجتمعية تحتمل أكثر من وجهة نظر صحيحة ومنطقية في مجال التخصص.
من خلال صياغة أسئلة تفاعلية ذكية ومطالبة الجمهور بالانحياز لأحد الخيارات المطروحة في خانة التعليقات، يتحول الحساب من منصة إلقاء من طرف واحد إلى مساحة نقاش تفاعلية. هذا الأسلوب ينعكس بشكل إيجابي جنوني على خوارزميات المنصات، التي تترجم هذا النقاش الحاد والمحترم كدليل على جودة المحتوى وأهميته، فتقوم بدفعه تلقائياً لآفاق أوسع من الانتشار.
