ياسر محمد
في حلقة استثنائية وخاصة من بودكاست “فيرال السعودية” (Viral KSA)، حل صانع المحتوى الحسن بن محمد ضيفاً ليفتح خزانة تجاربه ويناقش زوايا جديدة ونادراً ما تُطرح خلف كواليس العمل الرقمي. وأكد خلال الحوار أن الاستمرار في فضاء الإنترنت التنافسي اليوم يتطلب ما هو أكثر بكثير من مجرد فكرة جيدة أو مهارة إلقاء أمام الكاميرا، مستهلاً حديثه بالإشارة إلى أهمية “التخطيط المسبق وبناء مخزون المحتوى”، وموضحاً أن الاعتماد على الإلهام اللحظي أو العشوائية هو أول خطوة نحو التراجع، بينما التواجد الذكي يتطلب وضع خطة استراتيجية وصناعة مواد مرنة قابلة للنشر في حالات الطوارئ لضمان استمرارية لا تنقطع.
وانتقل الحسن بن محمد بعد ذلك لتسليط الضوء على جانب حيوي يُهمله الكثير من المبتدئين، وهو “الذكاء المالي واستثمار العوائد الرقمية الأولى”. حيث نصح الضيف عبر أثير “فيرال السعودية” بعدم التسرع في إنفاق الأرباح الأولى التي تأتي من المنصات على الرفاهية الشخصية، بل يجب إعادة ضخها فوراً في تطوير العمل، مثل تحسين جودة الصوت، أو الاستعانة بمحرر فيديو محترف لتوفير الوقت، أو حتى الاستثمار في الدورات التدريبية المتقدمة، لأن المحتوى في النهاية هو مشروع تجاري ذكي يحتاج إلى رأس مال ينمو معه ويضمن جودته ومنافسته.
كما شدد على أن صانع المحتوى المعاصر لم يعد مجرد متحدث خلف الشاشة، بل يجب أن يتحول إلى “مدير مجتمع” بارع يعرف كيف يبني علاقة تفاعلية حية مع جمهوره. وأوضح الحسن بن محمد أن تخصيص وقت يومي لقراءة التعليقات، والرد على الرسائل، وفتح مساحات للحوار والنقاش مع المتابعين، يخلق نوعاً من الولاء والانتماء الذي لا تشتريه أموال الإعلانات، فالجمهور لا يريد فقط أن يَسمع بل يريد أن يُسمع أيضاً، والمؤثر الحقيقي هو من يجعل متابعيه شركاء حقيقيين في صنع القرار وتوجيه المحتوى.
ولم يغفل في حديثه خلال البودكاست الإشارة إلى ضرورة “تنويع المنصات وعدم وضع البيض كله في سلة واحدة”، موضحاً أن الاعتماد التام على خوارزمية منصة واحدة يمثل مخاطرة كبيرة في عالم التكنولوجيا المتغير؛ لذا يرى الحسن بن محمد أن الذكاء الرقمي يكمن في إعادة تطويع المحتوى الواحد ليناسب لغة وطبيعة عدة منصات مختلفة، مما يضمن اتساع الرقعة الجماهيرية وحماية التواجد الرقمي من التقلبات المفاجئة لسياسات الشركات التكنولوجية وقوانينها المستجدة.
وفي ختام هذه الحلقة المثمرة من بودكاست “فيرال السعودية”، ركز على أهمية “التعلم المستمر ومواكبة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة” كشريك ومساعد في عملية الإنتاج وليس كبديل عن اللمسة الإنسانية. وأكد الحسن بن محمد أن من يتوقف عن تطوير مهاراته التقنية ومتابعة أدوات المونتاج وكتابة السكريبت الحديثة سيتجاوزه الزمن سريعاً، مشيراً إلى أن الريادة الرقمية في السنوات القادمة ستكون حليفة لأولئك الذين يدمجون بحرفية بين أصالة المحتوى الإنساني وذكاء الأدوات التكنولوجية الحديثة.
