عبدالحميد رضوان
حلّ صانع المحتوى فراس المباركي ضيفاً على بودكاست «فيرال السعودية» (Viral Ksa)، في حلقة استثنائية تناولت التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة الرقمية بالتزامن مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي خط الإنتاج الإبداعي. وناقش المباركي دور هذه الأدوات الحديثة في تسريع وتطوير صناعة المحتوى، مشدداً في الوقت ذاته على أن الآلة مهما بلغت دقتها وبرمجتها تظل عاجزة عن استنساخ الحس الكوميدي العفوي والمشاعر الإنسانية الصادقة.
من العصف الذهني إلى تسريع وتيرة الإنتاج
أوضح فراس المباركي خلال حواره في «فيرال السعودية» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد رفاهية تقنية، بل تحول إلى شريك عمل فعلي للمبدعين يسهم في تقليص الجهد والوقت:
في السابق، كانت كتابة فكرة أو البحث عن زاوية مختلفة تستغرق أياماً من المحاولات والتعديل، واليوم تساعدنا أدوات الذكاء الاصطناعي في ترتيب الأفكار، واقتراح سيناريوهات أولية، واختصار مهام تقنية شاقة مثل تحسين جودة الصوت، وتوليد المؤثرات، وترتيب خطط النشر. هو بمثابة مساعد إنتاجي ذكي يعمل معك على مدار الساعة لتفريغ طاقتك للإبداع الفعلي أمام الكاميرا”.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمنح صناع المحتوى المستقلين قدرات إنتاجية كانت تتطلب في السابق فرق عمل كاملة واستوديوهات مجهزة، مما يرفع من جودة التنافس في الفضاء الرقمي.
فخ “المحتوى الآلي” وغياب البصمة
وحذر المباركي من الاعتماد الأعمى والكسول على خوارزميات التوليد التلقائي للنصوص والمقاطع، مشيراً إلى أن الإفراط في استخدامها ينعكس سلباً على صانع المحتوى:
- المشاعر لا تُبرمج: الضحكة، ونبرة الصوت المتهكمة، ولغة الجسد، والتوقيت الكوميدي الدقيق (Comic Timing) كلها عناصر تنبع من التجربة المعاشة ولا تستطيع أي خوارزمية محاكاتها بحرارة وصدق.
- تشابه المحتوى وفقدان الهوية: عندما يعتمد الجميع على نفس أدوات الذكاء الاصطناعي، تخرج المقاطع بنفس الأسلوب والنبرة، مما يصيب الجمهور بالملل ويفقد الحساب ميزته التنافسية.
- فهم اللهجات والبيئة المحلية: الثقافة والمفردات الشعبية والمفارقات الاجتماعية تتطلب فهماً تراثياً عميقاً وحساً فطرياً يتجاوز الترجمات والمعالجات اللغوية الجافة للحواسيب.
المعادلة الناجحة: عقل الآلة وروح الإنسان
وشدد صانع المحتوى فراس المباركي عبر ميكروفون «فيرال السعودية» على أن الذكاء الاصطناعي وُجد لخدمة المبدع لا ليحل محله:
الخوف من أن يسرق الذكاء الاصطناعي أضواء صانع المحتوى لا مبرر له إذا كنت تملك موهبة حقيقية؛ الآلة تصنع هيكل المحتوى وتنسقه، لكن الروح والنفس والضحكة تصنعها أنت. المبدع الذكي هو من يستخدم هذه التقنيات لرفع جودة تصويره وإضاءته وتطوير إيقاع الفيديو، مع الاحتفاظ ببصمته الشخصية التي أحبها الناس لأجلها”.
واختتم المباركي اللقاء بتوجيه نصيحة لصناع المحتوى الصاعدين، داعياً إياهم لمواكبة التطور التقني وتعلم مهارات وأدوات الذكاء الاصطناعي كقوة دفع للمحتوى، مع التمسك بالصدق والأصالة في الطرح، مؤكداً أن المنصات تبحث عن الأرقام، لكن الجمهور يبحث دائماً عن الإنسان.
