منال فريد
شهدت الندوة التوعوية التي عُقدت مؤخراً بعنوان “حماية خصوصيتك” حضوراً لافتاً من صناع المحتوى والمهتمين بالأمن الرقمي، حيث استعرض فيها خبير السوشيال ميديا عاصم هشام ورقة عمل متكاملة حول سبل مواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة، مؤكداً أن الخصوصية في العصر الرقمي لم تعد مجرد حق، بل هي مسؤولية تتطلب وعياً تقنياً مستمراً.
التحقق الثنائي: الانتقال من الوعي إلى التنفيذ
في مستهل حديثه خلال الندوة، شدد عاصم هشام على أن “كلمة المرور” القوية باتت وحدها غير كافية في مواجهة برمجيات التخمين المتطورة. وطرح ضرورة تفعيل أنظمة “المصادقة المتعددة العوامل” كإجراء إلزامي لكل من يملك منصة رقمية. وأوضح هشام أن الاعتماد على تطبيقات توليد الرموز اللحظية يعد الخيار الأكثر أماناً مقارنة بالرسائل النصية التقليدية التي قد تتعرض للاعتراض التقني.
الهندسة الاجتماعية.. العدو الخفي للخصوصية
وفي محور خاص حول “سيكولوجية الاختراق”، حذر خبير السوشيال ميديا من مغبة الانسياق وراء رسائل “التصيد الاحتيالي” التي تنتحل صفة المنصات العالمية. وأشار هشام خلال الندوة إلى أن المخترقين يعتمدون اليوم على ثغرات “الوعي البشري” أكثر من الثغرات البرمجية، حيث يتم استدراج المستخدمين عبر روابط وهمية بدعوى حماية الحساب أو توثيقه، وهو ما وصفه بـ “الفخ الرقمي” الذي يستوجب الحذر التام قبل الضغط على أي رابط خارجي.
خارطة الطريق لتأمين “البريد الإلكتروني”
وعلى الصعيد الفني، قدم عاصم هشام نصيحة استراتيجية للحضور بضرورة فصل البريد الإلكتروني المخصص لإدارة الحسابات الحساسة عن البريد المعلن للجمهور أو المخصص للمراسلات التجارية. وأكد أن البريد الإلكتروني هو “القلب النابض” للهوية الرقمية، والسيطرة عليه تعني السيطرة على كافة المنصات المرتبطة به، داعياً إلى تحديث بيانات الاسترداد بصفة دورية لضمان استعادة الحسابات في حالات الطوارئ.
حوكمة الوصول وإدارة الصلاحيات
اختتم هشام مشاركته في ندوة “حماية خصوصيتك” بالحديث عن الإدارة الأمنية لفرق العمل، حيث نصح أصحاب الصفحات والمؤسسات بتطبيق مبدأ “الحد الأدنى من الصلاحيات”. وأوضح أن توزيع الأدوار بدقة بين “محرر” و”محلل” و”مسؤول” يقلل من احتمالية اختراق الصفحة نتيجة خطأ غير مقصود من أحد أفراد الفريق، مؤكداً أن أمن الصفحة هو منظومة جماعية تبدأ من أصغر عضو في فريق الإدارة.
توصية الندوة: في نهاية الجلسة، لخص عاصم هشام رؤيته في أن “الخصوصية هي الاستثمار الحقيقي”؛ فالحساب الذي لا يتم تأمينه بشكل احترافي هو بناء هش قد ينهار في أي لحظة، مما يتطلب من الجميع تبني ثقافة “الأمن الاستباقي” كجزء لا يتجزأ من روتينهم الرقمي اليومي.
