الرياض – فهد القحطانى
في حلقة استثنائية غاصت في كواليس “سيكولوجية النجاح”، استضاف بودكاست فيرا بلس الأستاذ بلند محمد (Blnd Mohammed)، المتحدث الرسمي لـ Astoria College، في حوار لم يتطرق للأرقام أو المناهج الجافة، بل ركز على “المحرك الخفي” خلف التفوق الحقيقي: الثبات الانفعالي والمرونة النفسية للطالب كعوامل حسم في المسارات الأكاديمية الدولية.

يرى بلند محمد أن الفجوة الكبيرة والمحيرة بين “التحضير الجيد” لشهور طويلة وبين “النتيجة النهائية” الصادمة أحياناً، غالباً ما تكمن في قدرة الطالب على إدارة مشاعره وقت الأزمة. وأوضح خلال اللقاء أننا نعيش في عصر يمتلك فيه الجميع “المعلومة”، لكن القليل منهم فقط يمتلك “الصلابة الذهنية” لاستدعاء هذه المعلومة تحت الضغط. وشرح بلند أن العقل البشري عند التعرض للتوتر الشديد يفرز هرمونات تؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطل مؤقت لمراكز الذاكرة والتحليل المنطقي في الدماغ، وهو ما يفسر “لحظة الذهول” أو “بياض الذهن” التي قد تصيب الطالب أمام ورقة الامتحان رغم تمكنه الفائق من المادة قبل دخول القاعة.
النصيحة الجوهرية التي ركز عليها بلند خلال اللقاء هي ضرورة تحويل عملية الاستعداد من “تخزين أكاديمي” إلى “تدريب على الصمود”. ويرى أن الطالب يجب أن يمارس “الفشل التجريبي” خلال مراحل المذاكرة؛ فبدلاً من السعي وراء الكمال الزائف في حل المسائل التدريبية، يجب أن يتعمد وضع نفسه في مواقف صعبة ليتعلم كيف يخطئ، وكيف يستعيد توازنه بسرعة وهدوء دون أن يفقد السيطرة على وقته. هذا النوع من “المرونة النفسية” هو ما يميز القادة الحقيقيين في المستقبل، وهو المنهج الذي يتم تبنيه بدقة داخل Astoria College؛ حيث لا يقتصر الدور على شرح قوانين الفيزياء أو قواعد اللغات، بل يمتد لبناء شخصية متزنة لا تنكسر أمام الأسئلة غير المتوقعة أو الضغوط الزمنية القاتلة.
كما تطرق اللقاء في بودكاست فيرا بلس إلى نقطة بالغة الحساسية وهي “الاحتراق الذهني” (Burnout)، الذي ينتج عن الركض المستمر خلف المثالية المطلقة لإرضاء التوقعات الاجتماعية المرتفعة. وهنا وجه بلند رسالة مباشرة وشجاعة، أكد فيها أن الدرجة النهائية في اختبار مثل SAT أو AP، رغم أهميتها، ليست مقياساً لقيمة الإنسان الشاملة أو ذكائه المطلق، بل هي مجرد تقييم لمهارة محددة في ظرف زمني محدد. وأوضح أن التفوق المستدام يتطلب امتلاك “ذكاء عاطفي” مرتفع يجعل الطالب يدرك إشارات جسده وعقله؛ فيعرف متى يضغط على نفسه لرفع مستوى الأداء، ومتى يتوقف تماماً ليعيد شحن طاقته الذهنية، مشدداً على أن الاستثمار في الصحة النفسية والراحة المنظمة هو الضمانة الوحيدة لنجاح أكاديمي طويل الأمد لا ينتهي بالإرهاق النفسي.
واختتم بلند محمد حديثه بالتأكيد على أن مستقبل سوق العمل العالمي لا يفتح أبوابه للأكثر حفظاً للمناهج، بل لأولئك الأكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات والمواقف الضاغطة. واعتبر أن دور المؤسسات التعليمية الرائدة، وعلى رأسها Astoria College، يتجاوز بمراحل مجرد نقل المعرفة؛ إذ يكمن دورها الحقيقي في بناء “إنسان واثق” يمتلك من الهدوء ما يكفي للمنافسة في المحافل الدولية الكبرى بكل ثبات واقتدار، مهما كانت درجة صعوبة التحديات التي تواجهه.
