ياسر محمود
في كواليس الإسطبلات الفاخرة وعالم الخيول الأصيلة، تختلف الحكايات وتتعدد الأسرار، لكنّ هناك لغة واحدة لا تقبل الاجتهاد العشوائي: لغة الغذاء والماء. فبينما يرى البعض أن إطعام الحصان مجرد روتين يومي بسيط، تؤكد الخبرة الميدانية العميقة أن هندسة الوجبات اليومية هي الفاصل الحقيقي بين الحصان البطل والمعتل.
وفي حلقة استثنائية ضمن حلقات بودكاست “فيرال السعودية” (Viral KSA)، استضفنا مالكة اسطبل بنت جميرا، مدربة الفروسية المعتمدة دانه سليمان، لنغوص في تفاصيل علمية دقيقة حول كيفية حساب الكمية المناسبة من الأعلاف والماء بناءً على وزن الجواد ومستوى مجهوده البدني.
مقياس الميزان والمجهود: لماذا تفشل المقادير الثابتة؟
استهلت المدربة حديثها عبر أثير بودكاست “فيرال السعودية” بتصحيح مفهوم شائع يقع فيه العديد من المربين الجدد، موضحة أنه لا توجد قاعدة واحدة أو “كمية سحرية” ثابتة تناسب جميع الخيول. وعن هذا المبدأ، أوضحت دانه قائلة:
حساب وجبة الحصان ليس عشوائياً، ولا يجوز توحيد المقادير في الإسطبل؛ فالوزن الفعلي للحصان، وحجم المجهود اليومي الذي يبذله، وحتى طبيعة مناخ المنطقة، كلها معايير تحكم بدقة مقدار ما يدخل جوفه من طاقة وماء.”
وأشارت دانه إلى أن الخطأ الأكبر يكمن في إعطاء حصان خامل نفس كمية الأعلاف التي يستهلكها حصان سباق أو قفز حواجز، مما يترتب عليه مشاكل صحية خطيرة تبدأ بالسمنة المفرطة ولا تنتهي باضطرابات الجهاز الهضمي.
المعادلة الذهبية للأعلاف والماء
لتقديم دليل عملي ومبسط لمستمعي “فيرال السعودية”، فصلت مدربة الفروسية دانه سليمان المعايير العلمية والميدانية المتبعة لحساب الاحتياجات اليومية للجواد:
- القاعدة الأساسية للوزن (المادة الجافة): يحتاج الحصان البالغ عادةً إلى ما يقارب 1.5% إلى 2.5% من وزنه الإجمالي طعاماً يومياً (موزعة بين الأعلاف الخشنة كالتبن والقش، والمركزات الغذائية). فالحصان الذي يزن 500 كيلوجرام يحتاج كمية إجمالية تتراوح بين 7.5 إلى 12.5 كيلوجراماً يومياً، تتحدد نسبتها بناءً على حجم التدريب.
- مستوى المجهود والنشاط:
- الخيول ذات النشاط الخفيف أو الراحة: تعتمد بنسبة تزيد عن 80% على الألياف الجيدة (القش والبرسيم المجفف) مع الحد الأدنى من الحبوب المركزة.
- خيول السباق والتمارين الشاقة: تتطلب زيادة مدروسة في الحبوب المركزة لتعويض السعرات الحرارية المحروقة، مع مراعاة تقسيم الوجبات على 3 أو 4 مرات يومياً لحماية المعدة من التخمة.
- معادلة المياه الحيوية: لا يقل الماء أهمية عن الغلاف؛ فالحصان الطبيعي يستهلك يومياً ما بين 25 إلى 55 لتراً من الماء النظيف، وترتفع هذه الكمية بنسبة تصل إلى 50% في الأيام الحارة أو بعد التمارين المرهقة لتعويض الأملاح المفقودة عبر العرق.
نصائح الختام من بودكاست “فيرال السعودية”
في ختام اللقاء المميز ، شددت المدربة على ضرورة مراقبة وزن الحصان بانتظام عبر “شريط قياس الوزن المخصص” وعدم الاكتفاء بالتقدير بالعين المجردة. واختتمت دانه رسالتها بالتأكيد على أن التغذية المتوازنة والمدروسة بعناية هي الاستثمار الحقيقي لصحة الحصان وإطالة عمره الإنتاجي والرياضي في المضامير.
