رشا نبيل
شهدت الساحة الرقمية ثورة غير مسبوقة مع التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي، مما فتح باباً واسعاً للنقاش حول مستقبليّة صناعة المحتوى، ومدى قدرة التكنولوجيا الحديثة على استبدال العناصر الإنسانية في التعبير والإبداع.
وفي استضافة خاصة ضمن الحلقة 12 من “بودكاست فيرال السعودية”، حلّ صانع المحتوى وخبير التواصل الاجتماعي، ادم محمد، ضيفاً ليعرض رؤيته التحليلية والتطبيقية حول كيفية تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة دعم فائقة القوة بدلاً من التعامل معه كتهديد، موضحاً الحدود الفاصلة بين الكفاءة التكنولوجية والروح الإنسانية.
الذكاء الاصطناعي: محرك للإنتاجية وليس بديلاً عن “الروح”
أكد ادم محمد عبر “بودكاست فيرال السعودية” أن الخوف من حلول الذكاء الاصطناعي مكان صانع المحتوى يعود إلى خلطٍ شائع بين أدوات التنفيذ واللمسة الإبداعية. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يُعد شريكاً مثالياً في تسريع عمليات البحث، وتوليد الأفكار، وصياغة المسودات الأولى، بالإضافة إلى أتمتة مهام المونتاج والتعديل البصري.
وشدد خبير التواصل الاجتماعي على أن التكنولوجيا، رغم قدراتها الحسابية الهائلة، تفتقر كلياً إلى التجربة الحياتية، والعواطف الإنسانية، والقدرة على إقامة رابط عاطفي مع المشاهد. وبالتالي، تظل “القصة الإنسانية” والطرح الأخلاقي المتزن العناصر الأساسية التي تضمن استمرار التأثير والنجاح الرقمي.
استراتيجية التكامل: كيف يستفيد صانع المحتوى دون فقدان هويته؟
واستعرض ادم محمد خطة عملية لصُنّاع المحتوى في السعودية والخليج تضمن الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة دون المساس بالأصالة:
- إسناد المهام الروتينية للتكنولوجيا: استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العصف الذهني، وتلخيص البيانات، وتفريغ النصوص الصوتية، وتجهيز النص الإعدادي.
- البصمة الشخصية في الصدارة: مراجعة كافة المخرجات وإعادة صياغتها بالكامل لتنسجم مع الخط التحريري ونبرة الصوت الخاصة بصانع المحتوى.
- البناء على ثقة الجمهور: التركيز على تقديم تجارب حقيقية وآراء مستقلة، حيث يبحث المتابع عن مصداقية الشخص الذي يتابعه وليس عن خوارزمية مجردة.
مخاطر الاعتماد الكلي على المحتوى الآلي
وحذر ادم محمد من الوقوع في فخ النسيخ الآلي، مشيراً إلى أن الاعتماد التام على الذكاء الاصطناعي دون تدخل إنساني يؤدي إلى تشابه الحسابات وانعدام التميز الرقمي (Homogenization).
وأضاف أن الجمهور والمنصات الرقمية أصبحا يمتلكان القدرة على اكتشاف المحتوى الآلي الجاف بسرعة، مما يتسبب في تراجع نسب التفاعل وفقدان القيمة التجارية للحساب أمام الشركات والرعاة البحثين عن بيئة مؤثرة وأمينة.
اكد ادم محمد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استثنائية لرفع جودة المحتوى العربي، داعياً صُنّاع المحتوى إلى تبني الأدوات التقنية فوراً، مع الحفاظ على القيمة الإنسانية والاحتسام والطرح المدروس كركائز أساسية للتفوق والاستدامة.
