في جلسة غلب عليها شغف الاستكشاف وروح المغامرة، التقينا بالرحالة المعروف حمد العمري، ليحدثنا عن فلسفته الخاصة في السفر. لم يكن اللقاء مجرد سرد لوجهات زارها، بل كان “دليلاً حياً” موجهاً لكل من يخطط لوضع قدمه على أول طريق الترحال.
يرى العمري أن الرحالة لا يولد محترفاً، بل يصنعه الطريق، وإليكم أبرز ما جاء في هذا اللقاء الخاص من نصائح وتوجيهات:
أولاً: “قاعدة الساعات الأولى”
بدأ حديثه بالتركيز على عامل الوقت، قائلاً: “المبتدئ يظن أن السفر هو السهر، لكن الحقيقة هي أن المدينة تمنح أسرارها لمن يستيقظ مع شروق شمسها”. وأكد خلال اللقاء أن التواجد في المعالم السياحية قبل الزحام ليس فقط لالتقاط الصور، بل لفهم روح المكان وتاريخه بعيداً عن ضجيج الحشود.
ثانياً: الاستثمار في “المعدات لا الشكليات”
وعن سؤالنا حول التجهيزات، شدد على ضرورة التخلي عن ثقافة “الحقائب الضخمة”. وأوضح بلهجة نصوحة: “في رحلاتي الأولى تعلمت أن الحقيبة الثقيلة هي عدو الرحالة الأول”. ينصح العمري المبتدئين بالاستثمار في حذاء طبي متين وحقيبة ظهر عملية، مؤكداً أن الراحة الجسدية هي التي تحدد مدى استمتاعك بالرحلة.
ثالثاً: الطعام كمدخل للثقافة
وفي نقطة لفتت الأنظار خلال الحوار، أشار العمري إلى أن تذوق الأطباق الشعبية هو “جواز سفر” لقلوب الشعوب. وقال: “لا تبحثوا عن المطاعم التي تعرفونها في بلدانكم، بل ابحثوا عن تلك التي يزدحم عليها أهل البلد”. يرى حمد أن التجربة الحقيقية تبدأ عندما تتجول في الأسواق المحلية وتتذوق نكهات الأرض الأصيلة.
رابعاً: “الدرع الرقمي” للمسافر الحديث
لم يغفل الجانب التقني، حيث وصف الهاتف المحمول بأنه “صمام أمان” المسافر. ونصح خلال اللقاء بضرورة تحميل الخرائط التي تعمل دون إنترنت، والاحتفاظ بنسخ إلكترونية من كافة الوثائق الرسمية، مشيراً إلى أن الجاهزية الرقمية تقي المسافر من 90% من المشكلات المحتملة.
خامساً: المرونة هي سر النجاح
ختم حمد العمري لقاءه معنا برسالة ملهمة للمقبلين على الترحال: “ستواجهون مواقف غير متوقعة، قطارات قد تفوتكم أو أمطاراً قد تغير خططكم، لا تدعوا هذا يفسد متعتكم”. وأكد أن هذه المواقف هي التي تصقل شخصية الرحالة وتحول “السائح” إلى “خبير” يمتلك قصصاً تستحق أن تُروى.
